“خريطة التعذيب”: مبادرة حقوقية جديدة لمؤازرة ضحايا التعذيب في مصر

Share on facebook
Share on twitter
Share on whatsapp
Share on email

في الذكرى السابعة لخروج الشعب المصري من أجل الحرية و الكرامة الإنسانية، يستكمل المؤمنون بمبادئ حقوق الإنسان مسيرتهم في مكافحة التعذيب وغيره من أشكال المعاملة أو العقوبة المهينة أو الحاطة بالكرامة وذلك بتدشين مبادرة “خريطة التعذيب”.

خريطة التعذيب هي خريطة تفاعلية على الانترنت توضح أماكن الاحتجاز في مصر التي زعم أشخاص أنهم قد تعرضوا فيها للتعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة من خلال عمليات الرصد والتوثيق لانتهاكات التعذيب. أطلقت خريطة التعذيب محتوية على ما يقرب 60 حالة تعذيب أغلبهم مازالوا قيد الاحتجاز. تم توثيق الحالات خلال 2017 حيث تعرّض أغلبهم للتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة خلال فترة إخفائهم قسريا بأحد مقرات الاحتجاز غير القانونية ومن ثم الظهور علي ذمة قضايا. تعددت أشكال التعذيب البدني والنفسي التي يتعرض لها الضحية من لحظة القبض على الضحية وأثناء اختفاءه ومن ثم في مقر احتجازه بعد ظهوره علي ذمة قضية. أكثر المقرات التي تم فيها التعذيب في هذه الحالات كانت في مقرات الأمن الوطني بما في ذلك مقرات القاهرة والشيخ زايد بالجيزة بالإضافة لأقسام الشرطة في عدة محافظات. وغالبا ما يتعرض الضحية لتغمية العينين وضرب بالأيدي والقدم وكهربة في أماكن متفرقة من الجسم وتعليق من الأيدي.

وتسعى مبادرة خريطة التعذيب إلى حث ضحايا التعذيب أو سوء المعاملة على التبليغ عن التعذيب الذي تعرضوا له أثناء احتجازهم في أي مكان احتجاز سواء قانوني أو غير قانوني وذلك بهدف توثيق هذه الانتهاكات وإضافتها لخريطة التعذيب ليعلم الناس بكل أماكن الاحتجاز الذي مورس فيها التعذيب والسعي لمحاسبة المسئولين عن ذلك.

ولحماية الضحايا من أي أذى قد يلحق بهم بسبب تبليغهم عن التعذيب، لا تفصح الخريطة عن هوية ضحايا التعذيب التي يتم النشر عنهم ولا عن أي معلومة شخصية قد تساهم في التعرف على شخصهم.

تقدم مبادرة خريطة التعذيب خدمة الدعم القانوني والاستشارات القانونية لضحايا التعذيب أو غيره من أشكال سوء المعاملة من خلال فريق الدعم القانوني الخاص بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات، كما تقدم خدمة الدعم والتأهيل النفسي لضحايا التعذيب عن طريق مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب. تسعى أيضا خارطة التعذيب إلى توعية الجمهور بجريمة التعذيب و الحشد من أجل فضح هذه الجريمة و مقاومتها من خلال المواد السمعية و البصرية و غيرها. فقد نشرت اليوم خريطة التعذيب فيديو يشرح للجمهور ما هو التعذيب و يقدم للضحايا و أسرهم نموذج قانوني للتبليغ عن وقائع التعذيب أو سوء المعاملة. كما دشنت صفحة على موقع فيسبوك و تويتر للمزيد من التفاعل.

كما تسمح الخريطة لمستخدميها وللناجين من التعذيب طلب الدعم والمساعدة النفسية من طبيبات مركز النديم. ندرك أن الكثيرين، خاصة من تعرضوا لصدمة التعذيب الرهيبة، لا يتصورون ما عسى الدعم النفسي أن يقدمه طالما لا يستطيع أن يمحو الخبرة أو يلغى الماضي. لكن الدعم النفسي، وإن كان لا يلغي ما حدث، يساعد الشخص المعني على التعامل مع تلك الصدمة واحتوائها والاستمرار في حياته/حياتها بدرجة أقل من الألم والمعاناة.

يعرّف التعذيب طبقا لاتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لسنة 1986 على انه “أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد، جسديا كان أم عقليا، يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص، أو من شخص ثالث، على معلومات أو على اعتراف، أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث – أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه، أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية. ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها.”

وعلى رغم من التزامات مصر الدولية بموجب تصديقها علي العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية لسنة 1966 في عام 1982، وانضمامها إلى الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب لسنة 1986 في ذات العام، ووجود بعض الضمانات (الموضوعية والإجرامية) للحق في السلامة البدنية والنفسية، وعلى الرغم من أن الدستور المصري يحظر التعذيب و يعتبره جريمة لا تسقط بالتقادم، مازال التعذيب يعتبر وسيلة رئيسية يلجأ إليها رجال الأمن للحصول علي الاعترافات من المتهمين والمشتبه في ارتكابهم بعض الجرائم خلال مرحلة التحقيقات الأولية أو يستخدمون التعذيب وغيره من أشكال سوء المعاملة للتنكيل بالأشخاص المحتجزين.

Meedoozz

Meedoozz

Leave a Replay

اشترك في نشراتنا البريدية

تواصل معنا للحصول على أخبار حقوق الإنسان في مصر أول بأول